محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

146

إيجاز التعريف في علم التصريف

ولم يكن ( طاء ) « 496 » ، ولا دالا ؛ لأنّ فيهما قلقلة ، يستثقلان بها . فتعيّنت التّاء ، فقالوا : تراث ، وتجاه ، وتكأة ، وتقوى ، وتوراة ، وتاللّه ، وتخمة ، وتولج ، وغير ذلك « 497 » . فلمّا ثبت إبدال التّاء من الواو في هذه المواضع وأشباهها مع انتفاء تعذّر التّصحيح ، وتطرّق التّغيير قبل الإبدال ، واجتماعها مع ما يضادّ وصفه وصفها ، واستلزام مخالفة بعض الفروع الأصل ، تعيّن إبدالها منها في الافتعال الذي فاؤه واو ؛ لثبوت هذه الأمور كلّها فيه . أمّا تعذّر التّصحيح فبيّن ؛ لأنّ الواو ساكنة وقبلها كسرة . وأمّا تطرّق التّغيير فبيّن أيضا ؛ لأنّ فعل أصل لافتعل ، فلو لم يكن فيه تغيير إلا تسكين فائه لكفى في ( تطريق ) « 498 » التّغيير . وأمّا اجتماع الواو مع ما يضادّ وصفه وصفها فبيّن أيضا ؛ لأنّ الواو مجهورة ، والتّاء مهموسة « 499 » .

--> ( 496 ) أ : " ظاء " . ( 497 ) انظر جميع ما ذكر وغيره في سر الصناعة ( 1 / 145 ) ، والإبدال لابن السكيت ( 139 ) ، والمنصف ( 1 / 225 ) ، وشرح الملوكي للثمانيني ( 349 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 36 ) ، والممتع ( 1 / 383 ) . والتّكأة : ما يتوكّأ عليه من عصا وغيرها . والتّخمة : ما يصيب الآكل من وجع إذا استوخم الطعام ، أي : وجده ثقيلا فاستوبله ولم يستمرئه . والتّولج ، والدّولج ، بالدال لغة في التائي : كناس الظّبي أو الوحش الذي يلج ، أي يدخل فيه . وانظر اللسان ( وكأ ، وخم ، ولج ) . ( 498 ) أ : " تطرّق " . ( 499 ) للحروف في اختلاف أجناسها انقسامات ، وهي : -